أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
المقدمة 12
قهوة الإنشاء
شيخ « 1 » ، وبمختارات من مراسلاته الخاصة وتقاريظه ، وبما ختم به كتابه هذا من مقدمات لبعض آثاره الأدبية « 2 » . واحتل ابن حجّة في حياة القاهرة الأدبية والثقافية مكانا بارزا كشاعر وأديب وناقد جعل من الصعب أن يقارن بوظيفته كمنشئ في ديوان الإنشاء ، وهي الوظيفة التي كان يشغلها حقيقة . فمع أنه لم يترك مجموعة وثائق ، بكل ما لهذه الكلمة من معنى ، أو حتى دستورا منتظما تذكر فيه الألقاب وتحدد به النعوت والأدعية الملائمة للطقوس الديبلوماسية الدقيقة وغيرها من رسوم إنشاء وثائق متنوعة بحيث يسهّل العمل لكتّاب الديوان ، فقد جمع في كتابه نصوصه ونصوص غيره رسمية كانت أم غير رسمية ، راغبا في عرض أمثلة تسلك أسلوبا أدبيا موافقا لمقاييس الجمال المعاصرة ، وتراعي الشروط الشكلية والغايات السياسية في آن واحد . ويغلب الظن أن معاصريه فهموا القصد من هذه المجموعة ، فاستخدموها حسب مراده مكثرين في استغلالها كما يشهد بذلك العدد الكبير نسبيا للنسخ المتبقية حتى أيامنا هذه « 3 » . أما ترتيب النصوص فمنها ما سماه بالحلويات القاهرية مرتب ترتيبا زمنيا « 4 » وما يليها من « الفواكه الحموية » مرتب حسب النوع الأدبي - الوثائق الرسمية والرسائل الخاصة والتقاريظ والمقدمات للآثار الأدبية . ومن الجدير بالذكر أن النصوص المرتبة
--> ( 1 ) قد يكون التوقيع لأبي الضياء محمد الهروي استثناء ، إذ صدر قبل أن يتولى الأمير شيخ السلطنة ، ولكنه يجوز أيضا أن الأمر الحاسم في رأي ابن حجّة كان الرسم بإنشائه في القدس وليس في حماة فلم يحسبه « فاكهة حموية » . ( 2 ) ومن المحتمل أن الرسائل والتقاريظ الواردة في هذا القسم هي نصوص كتبها ابن حجّة قبل انتقاله إلى البلاط السلطاني بمصر ، والحالة مختلفة فيما يخص بالمقدمات إذ تصدر مؤلفات ألفها ابن حجّة في مصر فيبقى سبب إدماجها في « الفواكه الحموية » مبهما . ( 3 ) يوجد منها 15 نسخة ، وسجل بروكلمان ( C . Brockelmann , GAL , II , 16 ; S . , II , 9 ) 13 نسخة ، ويزداد هذا العدد بإضافة النسخة المحفوظة في هامبورغ ( ألمانيا ) والنسخة المحفوظة في إستانبول ذات الرقم . NO 4308 أما النسخ المستخدمة للتحقيق فراجع إليها ما يأتي ذكره أسفله . ( 4 ) أغلبية النصوص غير مؤرخة ، ولكن كتب التواريخ سهّلت تحديدها الزمني . أما التقاريظ فيناسب وقت إنشائها موقعها ضمن بقية النصوص ، والمؤلفات موضوع التقاريظ ( السيرة الشيخية والجوهر ) نشأت أيضا وفق نفس الترتيب . أما مطاردتا ( تمائم الحمائم ) و ( مجرى السوابق ) فلا يمكن تحديد وقت إنشائهما ، ومجرد موقعهما في سلسلة بقية النصوص المرتبة زمنيا يسمح بالافتراض أنهما أنشئتا في أواخر عام 817 ه .